مجموعة مؤلفين
194
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الأمر الثاني : إنّ هذا التأكيد يشعر بتوقّع الممانعة من امتثال ذلك وعدم قبول هذه التشريعات ، والظاهر أنّه ناظر إلى المجتمع الجاهلي وما فيه من تقاليد وأعراف جائرة في تقسيم الإرث ، وكما أنّه يحذّر من عدم الانصياع لها يحذّر من تغييرها أو الالتفاف عليها ؛ فكأنّه أراد منهم التسليم بقسمة الله للمواريث من إعطاء النساء والضعفاء وأن لا يحرموهم . 2 - استفاد بعض من ذلك عدم مشروعية الاجتهاد في تعيين مقادير السهام ، بل إنّ الله هو الذي قدّرها ، وقد مرّت عليك عبارة القرطبي قريباً « 1 » . عاشراً - التعصيب : إنّ هذا النص القرآني دلّ على بيان كيفية التعامل مع التركة وكيفية تقسيمها وبيان الاستحقاقات ، فلو كان هناك استحقاق وراء ما ذكر لكان ينبغي أن يبيّن ، ولا فرق بين ذكر وأنثى ، فتقديم العصبات لا ينسجم مع الآية . حادي عشر - إرث النبي صلى الله عليه وآله : إنّ الآية بإطلاقها تدلّ على حكم عام لا فرق فيه بين شخص وآخر ، سيما إذا لاحظنا التعبير في صدر الآية ب - يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ وكذا ذيلها آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » . ثاني عشر - من المخاطب في الآية ؟ قال ابن العربي : « إنّ الخطاب عام في الموتى المورِّثين ، والخلفاء الحاكمين ، وجميع المسلمين : 1 - أمّا تناولها للموتى فليعلموا المستحقين لميراثهم بعدهم ، فلا يخالفوه بعقد ولا عهد . . . » ثمّ استدلّ بحديثين عن النبي صلى الله عليه وآله ، وبكلام لأبي بكر :
--> ( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي ) 75 : 5 . ( 2 ) - انظر : قلائد الدرر ( الجزائري ) : 345 .